أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
6
الرياض النضرة في مناقب العشرة
بجهلهم على من رضي اللّه عنهم ورسوله فجعلوهم غرضا لبهتانهم العظيم ، وذموهم وقد مدحتهم آيات القرآن الكريم قال الملك الجليل مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ « 1 » إلى ذلك مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ « 2 » أتراهم خرجوا من هذا الوصف أو خرج عنهم أو اختص به النائي دون القريب والجليس أو يمكن أن يدعى أن العشرة لم يشتدوا على الكفار وينصروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو يقال إن واحدا منهم لم يكن معه ، فغير مسلم إن أريد معية الإسلام والإيمان فهم إليها من أول مجيب ، أو معية الالتفات والاحتفاف ، فلهم منها أو فر نصيب ، أو يقال بأنهم زايلوا ذلك الوصف بعد وفاته وارتكبوا ما حكم لهم بخلافه من مخالفاته فالنص يدفع ذلك ويرده ويمنع ذلك الدين من اعتقاده ويصده قال اللّه تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ « 3 » أترى خفي عن علمه ما يزعمونه من فسقهم أو ردتهم وقال وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ( إلى قوله ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ أتراه أعدها لهم مع علمه بما يوجب منعهم منها وأي فائدة في الإعلام بها مع ثبوت صرفهم عنها معاذ اللّه أن يكون الأمر كذلك ، وحاشا للّه أن يختار لرسوله صحبة أولئك ، وما نقموا منهم مما يوهم ظاهره ، لو لم يرد ما يعارضه لوجب اعتقاد أحسن الوجوه وحملها عليه ، فكيف والأدلة الظاهرة تؤكد ذلك وتقضي بالمصير إليه : توفيقا بين مقطوع الكتاب ومظنون السنة وتصديقا لشهادته صلّى اللّه عليه وسلّم لهم بالجنة ، كيف وقد علم صلّى اللّه عليه وسلّم جملة ما وقع منهم ونبه على كثير مما جرى بينهم وصدر عنهم حتى صرح بالنهي عن سبهم وحرض على ترك الخوض فيهم وأمر بحبهم فما للجاهل الغبي ولهم ، وقد
--> ( 1 ) سورة الفتح الآية 29 . ( 2 ) سورة الفتح الآية 29 . ( 3 ) سورة الفتح الآية 18 .